مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

43

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالصفة فإنّه يجوز حالاّ ومؤجّلا مثل السلم والثمن في الذمّة ( 1 ) . بينما أطلق الحلبي المنع من الإجارة لمدّة قبل دخول ابتدائها ، قال : « لا تجوز الإجارة لمدة قبل دخول ابتدائها لافتقار صحتها إلى التسليم » ( 2 ) . وكذا ابن حمزة ( 3 ) . ونسبه في السرائر إلى بعض أصحابنا ( 4 ) وإن استبعد في موضع آخر كونه قولا لأصحابنا ( 5 ) . واستدلّ عليه بأحد أمرين : الأوّل : منافاة الانفصال للقدرة على التسليم ( 6 ) ، حيث إنّ المعتبر القدرة الفعلية ؛ لأنّ مقتضى الأصل مقارنة الشرط لمشروطه ، ولذا لو لم يكن قادراً على تسليم المبيع فعلا مع قدرته عليه بعد زمان معتدّ به لما صحّ البيع منه فعلا . ويرد عليه : أنّه لا تتوقّف الصحّة على التسليم مطلقاً ، بل المعتبر منه التسليم وقت الاستحقاق ( 7 ) ؛ لأنّ وجه اعتبار القدرة رفع الغرر ، وما يقدر على تسليمه في ظرفه لا غرر فيه . ولا يقاس بالبيع ، فإنّ المملوك فيه غير محدود بالزمان ، فلابدّ فيه من القدرة على تسليمه بعد العقد ( 8 ) . الثاني : أنّه يلزم من الإضافة إلى المستقبل التعليق في العقد أو التفكيك بين المنشأ والإنشاء ( 1 ) ؛ إذ لو علّق الإنشاء على مجيء الزمان المستقبل كان من التعليق في الإنشاء المبطل ، وإن كان الإنشاء فعليّاً والمنشأ في المستقبل لزم التفكيك بين الإنشاء والمنشأ . وفيه : أنّ المنشأ هو الملكية ، وهي حاليّة وفعلية ، إلاّ أنّ المنفعة المملوكة بالعقد استقبالية ( 2 ) . فالزمان قيد للمملوك ، نظراً إلى أنّ المنفعة في كلّ زمان غيرها في الزمان الآخر فتتكثّر بتكثّر الزمان ، فيكون التمليك والتملّك فعلياً ، وإن كان المملوك

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 230 ، 231 - 232 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 349 . ( 3 ) الوسيلة : 267 . ( 4 ) السرائر 2 : 461 . ( 5 ) السرائر 2 : 458 . ( 6 ) الكافي في الفقه : 349 . ( 7 ) المهذّب 1 : 476 . الغنية : 286 . ( 8 ) انظر : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 160 . ( 1 ) التنقيح الرائع 2 : 269 ، قال : « إنّ العقود كلّها إنشاءات علل الأحكام ، والعلل تقتضي الاتصال » . ( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 221 .